صديق الحسيني القنوجي البخاري

230

أبجد العلوم

بذلوا غاية الجهد في إبداع المعاني وصرفوا هممهم إلى أقصى حدود الطاقة البشرية في تأسيس المباني . ثم اعلم أن الجولان في سوح الأدب حق للأئمة الفصحاء من العرب ، فإنهم صعدوا في قمم أطواده ، وبلغوا قصارى أنجاده . ولعمري إن أزهار الفصاحة باسمة بنسائمهم ، وأرجاء البلاغة فائحة بشمائمهم ، جزاهم اللّه عنا أوفى الأجزية وذكرهم في مجامع القدس بأحسن الأثنية . ولما ألّف الإسلام بين الأمم ، ووقعت مخالطة العرب والعجم ، وجلس الخلفاء في بغداد ، وأمّتهم الخلائق من شواسع البلاد اكتسب العجم فن الفصاحة من العرب العرباء ، وتجاوبوا على سننهم في هذه الدوحة العلياء ، لا سيما من كان قريبا من دار الخلافة ، وجارا متصلا بمركز الشراخة كما تشهد به ( يتيمة الدهر ) للثعالبي و ( دمية القصر ) للباخرزي وغيرهما . وأما الهند ففتح في عهد الوليد بن عبد الملك على يد محمد بن قاسم الثقفي سنة اثنتين وتسعين الهجرية ، وبلغت راياته المظلة على الفوج من حدود السند إلى أقصى قنوج سنة خمس وتسعين . وبعد ما عاد عاد ولاة الهند إلى أمكنتهم ، وبقي الحكام من الخلفاء المروانية والعباسية ببلاد السند . وفي عهد العباسية كان أبو حفص ربيع بن صبيح السعدي البصري من أتباع التابعين وأعيان المحدثين بالسند وهو أول من صنف في الإسلام ، قال صاحب ( المغني ) : « مات بأرض السند سنة ستين ومائة . وقصد السلطان محمود الغزنوي أواخر المائة الرابعة غزو الهند ، وأتى مرارا وغلب وأخذ الغنائم ، وانتزع السند من الحكام الذين كانوا من القادر باللّه بن المقتدر العباسي . ولكن السلطان محمود ما أقام بمملكة الهند ، وكان أولاده متصرفين من غزنين إلى لاهور ، حتى استولى السلطان معز الدين سام الغوري على غزنين وأتى لاهور وقبض على خسرو ملك ختم الملوك الغزنوية ، وضبط الهند وجعل دهلي دار الملك سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، ومن هذا التاريخ إلى الآن ممالك الهند في يد السلاطين الإسلامية . ولما انتشر الإسلام في هذه البلاد ، وطلعت شموسه على الأغوار والأنجاد ظهر جمع من الأدباء الإسلامية ، ونثروا على بسط الأزمنة لآلئ من السحب الأقلامية ، وليست كتب القوم حاضرة عندي في حال التحرير حتى أجلوا عرائس تراجمهم على منصة التقرير » . انتهى المراد من ( تسلية الفؤاد ) « 1 » .

--> ( 1 ) مؤلفه غلام علي ابن السيد نوح البلكرامي الذي سيذكره بعد أسطر .